السيد محمد الصدر
365
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ذلك لا تنتقل ذرّة ولا جزء من الجسم البرزخي من زيد إلى بكر إطلاقاً ، فهو محفوظٌ من الولادة إلى الوفاة ، فلا يتغيّر . ولذا قال بعض مشائخنا بأنَّه غير قابل للقطع والبتر ، فالإنسان الذي تُقطع يده تبقى يده البرزخيّة موجودة ، لكنها غير مرئية ، وكذلك السنّ المقلوع ، فالسنّ البرزخي يبقى موجوداً ، فلذا إذا حُشر يوم القيامة فإنَّ أسنانه تكون محفوظةً ، بل يكون على صورته الدنيويّة تماماً . وليعلم : أنَّ الكلام في الإشكال القائل : بأنَّ ( نفسٌ ) منونة بتنوين التنكير ، وهي تفيد الوحدة ، مع أنَّ المراد منها الشمول قطعاً ، وقد أجبنا عن ذلك بمستويين تكلّمنا عن الأوّل منهما ، فلنذكر الثاني . المستوى الثاني : أن نفهم العموم ، أي : إنَّها نفوسٌ كثيرةٌ لا نفسٌ واحدةٌ ، ولكن يبقى الالتفات إلى السبب ، فإذا كان مراده العموم فلماذا قصد وذكر تنوين التنكير ؟ ويمكن الإجابة عن ذلك مضافاً إلى انسجامه مع السياق اللفظي القرآني للآية فإنَّ المراد الإشارة إلى كلّ نفسٍ بحيادها واستقلالها . وأمّا زمان العلم بما قدّمت وأخّرت فمحذوف في الآية الكريمة ، ولكنّه منوطٌ ومتوقّف على حصول الشرط في الجملة الشرطيّة ، ويحسن الالتفات هنا إلى أنَّ ( علمت ) فعل ماض ، ولكنّنا لا نفهم منه الماضويّة ، بل المراد أنَّه في المستقبل ستعلم كلّ نفس ما قدّمت وأخّرت ، أو لا أقل : إنَّ الزمان محذوفٌ منه ، فتكون ( علمت نفس ) في أحد الأزمنة الثلاثة ، وعدم الدلالة على الماضويّة واضحٌ بتأثير أداة الشرط ؛ لأنَّها تقلب الماضي إلى المستقبل فتقول : إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود ، ولا شكّ أن ( أشرقت ) ( فعل ماض ) ، لكن